في عالم الرقص الشرقي، لا يكفي أن تمتلك الراقصة جسدًا مرنًا أو بدلة لامعة أو حضورًا شكليًا يلفت الأنظار، فكل ذلك يمكن تعويضه أو تقليده. لكن ما لا يمكن تقليده أبدًا هو “الكاريزما الحقيقية” التي تسبق صاحبتها إلى المسرح. وهنا تحديدًا تقف الفنانة الاستعراضية التونسية ليالي جمال في منطقة خاصة جدًا، منطقة لا يدخلها إلا القليلات.
ليالي جمال ليست مجرد راقصة تؤدي حركات محفوظة، بل هي حالة فنية متكاملة، تبدأ من نظرتها قبل أول خطوة، ومن ثقتها بنفسها قبل أول إيقاع. لديها قدرة نادرة على أن تجعل الجمهور ينجذب إليها دون أن تبذل جهدًا مبالغًا فيه. كل شيء عندها يبدو طبيعيًا، سلسًا، أنثويًا، وكأن الرقص جزء من تكوينها الشخصي وليس مجرد مهنة تمارسها.
أكثر ما يميز ليالي هو فهمها العميق لفن الإغراء الراقي. فهي لا تعتمد على المبالغة أو الاستعراض الزائد، بل تقدم أنوثة محسوبة، ناعمة، وذكية. تعرف متى تبتسم، ومتى تنظر، ومتى تثبت في مكانها دون حركة فتجعل المسرح كله يتحرك حولها. وهذا النوع من الذكاء الحركي لا يُكتسب بسهولة، بل هو موهبة فطرية صقلتها بالخبرة.
إيقاعها على الموسيقى يكشف عن وعي كبير بما تفعله. لا تسبق اللحن ولا تتأخر عنه، بل تندمج معه لدرجة أنك تشعر أنها تسمعه بجسدها لا بأذنيها. حركات الخصر، دوران اليدين، انتقالاتها فوق المسرح… كلها تأتي في توقيت محسوب بدقة، دون ارتباك أو عشوائية.

كما أن ليالي جمال تمتلك حضورًا بصريًا قويًا. اختيارها للأزياء، طريقة وقفتها، وحتى تفاصيل تصفيف شعرها ومكياجها، كلها عناصر تخدم شخصيتها الفنية وتكمل صورتها على المسرح. هي لا تصعد للعرض لتؤدي فقط، بل تصعد لتصنع صورة متكاملة تبقى في ذهن المشاهد بعد انتهاء الفقرة.

لكن ما يجعل ليالي مختلفة حقًا هو إحساسها العالي بنفسها. ثقتها تنعكس على أدائها بشكل واضح، فتجعل الجمهور يصدقها ويتفاعل معها بسهولة. هذه الثقة ليست غرورًا، بل وعيًا بقيمتها الفنية وبما تقدمه.

ليالي جمال تمثل نموذجًا للراقصة التي تفهم أن الرقص ليس حركات جسدية فقط، بل لغة كاملة تُحكى بها مشاعر وأنوثة وكاريزما. لذلك حين تراها على المسرح، لا تشاهد عرضًا راقصًا فحسب، بل تشاهد فنانة تعرف جيدًا كيف تُمسك بخيوط الجمهور وتجعله أسيرًا لإيقاعها.

باختصار، ليالي جمال ليست مجرد اسم في ساحة الرقص الشرقي، بل هي حضور فني له بصمة واضحة، وأسلوب خاص يجعلها من الوجوه التي يصعب نسيانها في ذاكرة كل من شاهدها.
