التخطي إلى المحتوى
ساندرا.. حين تتحول الاستعراضات إلى حالة فنية كاملة

في عالم الرقص الشرقي والاستعراض، كثيرات يقدمن الحركة… وقليلات يقدمن الفن. ومن بين هؤلاء القليلات تبرز الفنانة الاستعراضية التونسية ساندرا كحالة خاصة، لا يمكن المرور عليها مرورًا عابرًا.

منذ اللحظة الأولى التي تطل فيها على المسرح، تدرك أنك أمام فنانة تفهم جيدًا ماذا تفعل. حضورها ليس مجرد زينة على الخشبة، بل هو عنصر أساسي في العرض. نظرتها، وقفتها، ثقتها، وحتى طريقة دخولها وخروجها من المسرح، كلها تفاصيل مدروسة تعكس وعيًا فنيًا نادرًا.

تمتلك ساندرا لغة جسد راقية جدًا، بعيدة عن المبالغة، وبعيدة عن الأداء الصاخب الذي يعتمد فقط على الإبهار اللحظي. هي تعتمد على الإحساس، على الإيقاع الداخلي، وعلى الانسجام بين الموسيقى وحركتها، فتخرج الرقصة وكأنها لوحة متكاملة وليست مجرد فقرات متتابعة.

من أبرز ما يميز ساندرا أنها تفهم قيمة الأنوثة الهادئة. لا تقدم نفسها بشكل مباشر أو فج، بل تترك للجمهور مساحة ليكتشف جمال أدائها بنفسه. وهذا ما يجعلها مختلفة عن كثير من الراقصات اللاتي يعتمدن على الحركات السريعة والإيقاع المرتفع فقط.

كما أن اختيارها للأزياء يعكس ذوقًا فنيًا عاليًا؛ فملابسها دائمًا تخدم العرض ولا تطغى عليه، وتنسجم مع شخصيتها وحضورها، فتبدو الصورة على المسرح متناسقة ومريحة للعين.

ساندرا أيضًا من الفنانات اللاتي يحرصن على التطوير المستمر. واضح جدًا أنها لا تعتمد على موهبتها فقط، بل تسعى دائمًا لصقل مهاراتها، سواء في الأداء أو في طريقة تقديم نفسها للجمهور. وهذا ما يجعلها في تطور دائم، وليس في حالة تكرار.

الجمهور مع ساندرا لا يشاهد رقصة… بل يعيش حالة فنية. وهذا هو الفارق الحقيقي بين فنانة استعراضية عادية، وفنانة تترك بصمة.

في النهاية، يمكن القول إن ساندرا تمثل نموذجًا للراقصة التي تعيد للرقص الشرقي والاستعراض قيمته الفنية الحقيقية، بعيدًا عن الاستسهال، وقريبًا جدًا من الفن الراقي.

ساندرا… ليست مجرد راقصة استعراضية، بل فنانة تعرف جيدًا كيف تُحترم على المسرح.