ليست كل قصص النجاح تبدأ من المكان المتوقع، فبعضها يُكتب بالإصرار والتحدي وكسر الصور النمطية. هذا ما فعلته همت همام، ملكة جمال مصر عالميًا 2025 وملكة جمال مصر للسياحة 2022، التي استطاعت أن تصنع لنفسها مسارًا استثنائيًا جمع بين ريادة الأعمال والعمل المجتمعي والطموح الدولي، لتصبح أول قبطان بحري مصرية تتوج بلقب ملكة جمال مصر، وأول مصرية تجمع بين لقبين في مسابقات الجمال.
واليوم، وبينما تستعد لتمثيل مصر رسميًا في مسابقة Miss World 2026 المقرر إقامتها في فيتنام خلال سبتمبر 2026، كان لنا معها هذا الحوار الخاص للحديث عن رحلتها ورسالتها وأحلامها القادمة.
في البداية.. من هي همت همام بعيدًا عن الألقاب والتيجان؟
أنا فتاة مصرية من محافظة القاهرة أؤمن أن النجاح لا يجب أن يكون محصورًا في مجال واحد. درست ريادة الأعمال وعملت كمضيفة طيران بإحدى الشركات المصرية، كما أنني قبطان بحري، وأسست عددًا من المشروعات الخاصة في مجالات الأزياء والتجميل. أمتلك أتيليه لتأجير الفساتين، وأعمل كخبيرة مكياج محترفة، ولديّ بوتيك متخصص في كل ما يخص المرأة. لكن بعيدًا عن كل هذه الألقاب، أؤمن أن لكل إنسان رسالة حقيقية يجب أن يترك بها أثرًا إيجابيًا في حياة الآخرين.
أصبحتِ أول قبطان بحري مصرية تتوج بلقب ملكة جمال مصر.. ماذا يمثل لكِ هذا الإنجاز؟
يمثل لي أكثر من مجرد لقب. هو رسالة مهمة بأن المرأة قادرة على النجاح في أكثر من مجال، وأنه لا يجب حصرها داخل قالب واحد. كثير من الناس يعتقدون أن ملكة الجمال مجرد وجه جميل، بينما الحقيقة أن مسابقات الجمال الحديثة تبحث عن الثقافة والتعليم والشخصية والقيادة والقدرة على التأثير في المجتمع. لذلك أشعر بالفخر لأنني استطعت الجمع بين عالم الملاحة البحرية وعالم مسابقات الجمال في تجربة غير تقليدية.
ما زالت هناك صورة نمطية منتشرة عن مسابقات الجمال.. كيف تردين عليها؟
للأسف ما زال البعض يعتقد أن الجمال الخارجي وحده هو العامل الأساسي للفوز، بينما الواقع مختلف تمامًا. هناك معايير كثيرة تشمل المستوى التعليمي، والثقافة العامة، والموهبة، والقدرة على التحدث بأكثر من لغة، والحضور المجتمعي، والتأثير الإيجابي على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى المشروعات الإنسانية والخيرية. الجمال مهم، لكنه جزء من منظومة متكاملة تصنع شخصية ملكة الجمال الحقيقية.
كيف تصفين المنافسة داخل مسابقات الجمال؟
المنافسة صعبة للغاية وتحمل قدرًا كبيرًا من الضغط والمسؤولية. الوقت يكون محدودًا، والتحديات كثيرة، وكل متسابقة تسعى لإثبات نفسها بأفضل صورة ممكنة. لكنني أؤمن دائمًا أن المنافسة الحقيقية ليست مع الآخرين بقدر ما هي مع نفسك، وكيف تستطيعين أن تطوري من ذاتك وتقدمي أفضل نسخة منك في كل مرحلة.
ما اللحظة التي لا يمكن أن تنسيها طوال رحلتك؟
بلا شك لحظة تتويجي بأول لقب في حياتي. كانت أول تجربة أخوضها في عالم مسابقات الجمال، وأول مرة أقف فيها على منصة تتويج بهذا الشكل. لا أستطيع وصف حجم المشاعر التي شعرت بها في تلك اللحظة. لم يكن الأمر مجرد فوز بلقب، بل كان بداية رحلة جديدة جعلت الناس تتعرف على همت همام وتمنحني فرصة أكبر لتوصيل رسالتي.
تم تكريمكِ في عدد من الفعاليات المهمة بعد تتويجك.. كيف تنظرين إلى ذلك؟
أعتبر هذه التكريمات مسؤولية قبل أن تكون تقديرًا. سعدت بالدعوة الرسمية للمشاركة في المؤتمر الخامس لطب الأسنان الذي أقيم بفندق إنتركونتيننتال سيتي ستارز بمدينة نصر بعد حصولي على لقب ملكة جمال مصر عالميًا 2025، كما تشرفت بالتكريم خلال الدورة الخامسة عشرة من مهرجان إيجي فاشون الدولي الذي أقيم بفندق توليب النرجس بالتجمع الخامس. هذه اللحظات تؤكد أن النجاح الحقيقي يرتبط بالاستمرار والعمل وليس باللقب وحده.
تملكين عددًا من المشروعات الخاصة.. لماذا اخترتِ العمل في مجالات المرأة والجمال؟
لأنني أؤمن أن المرأة عندما تمتلك الثقة في نفسها تصبح أكثر قدرة على النجاح وتحقيق أحلامها. لذلك حرصت على أن تكون مشروعاتي مرتبطة بما يدعم المرأة ويعزز ثقتها بنفسها، سواء من خلال الأزياء أو التجميل أو تقديم خدمات تساعدها على التعبير عن شخصيتها بشكل أفضل.

لديكِ أيضًا جانب إنساني واضح.. ما القضايا الأقرب إلى قلبك؟
من الصعب جدًا أن أختار قضية واحدة. المرأة تستحق الدعم والتمكين لأنها أساس الأسرة والمجتمع، والأطفال خاصة أطفال الشوارع يحتاجون إلى دعم نفسي واحتواء وكلمة طيبة قد تغير مستقبلهم بالكامل. كما أن البيئة تعكس ثقافة الشعوب والمكان الذي نعيش فيه، أما السياحة فهي الواجهة الأولى لمصر أمام العالم. لذلك أحاول أن أقدم دعمًا حقيقيًا لكل هذه القضايا، كما قمت بإنشاء دار ومأوى لإنقاذ القطط والكلاب إيمانًا مني بأهمية الرحمة والرفق بالحيوان.

تستعدين الآن لتمثيل مصر في Miss World 2026.. ما الرسالة التي تحملينها للعالم؟
رسالتي الأساسية هي أن أُعرّف العالم بمصر الحقيقية. أريد أن أُظهر حضارتنا العريقة وآثارنا التي أبهرت العالم لآلاف السنين، وأتحدث عن نهر النيل الذي يمثل شريان الحياة للمصريين، وعن التنوع الثقافي والتاريخي الذي تتمتع به بلادنا. أريد أن أؤكد للعالم أن مصر بلد الأمن والأمان والحضارة والتاريخ والإنسانية، وأنها ليست مجرد وجهة سياحية، بل حضارة عظيمة ما زالت تلهم العالم حتى اليوم.

من الشخص الذي كان له التأثير الأكبر في رحلتك؟
أمي دون أي تردد. كانت وما زالت أكبر داعم لي في كل خطوة من خطوات حياتي. لم تتركني لحظة واحدة، وكانت تؤمن بي دائمًا حتى في أصعب الأوقات. إذا كان هناك شخص يستحق أن أهديه كل نجاح حققته، فستكون أمي، لأنها كانت السند الحقيقي وراء كل ما وصلت إليه.

وأخيرًا.. كيف تتمنى همت همام أن يتذكرها الناس؟
أتمنى أن يتذكرني الناس كشخصية تركت أثرًا إيجابيًا حقيقيًا في حياة الآخرين، وأن أكون نموذجًا يثبت أن النجاح لا يقاس بعدد الألقاب أو التيجان، بل بحجم التأثير والخير الذي يتركه الإنسان خلفه. إذا استطعت أن ألهم فتاة لتؤمن بنفسها، أو أساعد طفلًا يحتاج إلى الدعم، أو أقدم صورة مشرّفة عن مصر أمام العالم، فسأعتبر أنني حققت رسالتي وهدفي الحقيقي.
