في عالم الرقص الاستعراضي الذي يفيض بالألوان والإغراءات والمبالغة أحيانًا، تظهر الفنانة دعاء سلام كاسم يجمع بين الأنوثة الواعية والاحتراف الراقي. فهي لا تقدم الرقص كاستعراض جسدي فقط، بل كفن تعبيري متكامل، يحمل رسائل عن الثقة، والجرأة المحسوبة، والاحتفاء بالأنوثة بذكاء واحترام.
منذ بداياتها، عرفت دعاء سلام كيف تبني لنفسها شخصية فنية متمايزة، لا تقلد أحدًا ولا تحاول مجاراة الصخب المنتشر في بعض العروض. رقصها يعتمد على الإحساس بالموسيقى أكثر من الحركات المبهرة، وعلى الاتصال الصادق بالجمهور أكثر من محاولات لفت الانتباه السطحية. لذلك تجد في كل عرض لها شيئًا من الهدوء الممزوج بالقوة، وكأنها تقول إن الرقص لا يحتاج إلى ضوضاء كي يلامس القلب.
ما يميز دعاء سلام أيضًا هو التوازن بين الجرأة والفن؛ فهي لا تخشى الضوء، لكنها تعرف حدوده. تحترم جمهورها وتقدّر المسرح كمساحة مقدسة للإبداع، لا كساحة استعراض عابر. ومن خلال اختياراتها الموسيقية الدقيقة وملابسها التي تجمع بين الأناقة واللياقة، تعيد تقديم الراقصة الشرقية الحديثة بصورة تليق بتاريخ هذا الفن.
خارج الإطار الفني، تبدو دعاء سلام شخصية هادئة وطموحة، تؤمن بأن الاستعراض الحقيقي يبدأ من الداخل، من حب الذات واحترام الجسد كأداة تعبير وليست غاية في ذاته. لذلك فإن حضورها لا يعتمد على الضجيج الإعلامي بقدر ما يستند إلى جاذبية ناعمة وصادقة.
ربما لم تصل دعاء سلام بعد إلى قمة الانتشار الجماهيري التي يستحقها فنها، لكن من يعرفها يدرك أنها تسير بخطوات ثابتة نحو مكانتها الطبيعية بين الأسماء اللامعة. فهي تملك ما هو أعمق من الشهرة: هوية فنية واضحة، ورؤية تحترم الفن والذوق في آن واحد.
