في زمن تتزاحم فيه الوجوه على ساحة الرقص الاستعراضي، تظهر بوسي كواحدة من تلك الأسماء التي لا تمر مرور الكرام، بل تترك أثرها بصمت خاص، ممزوج بالحيوية والرشاقة وحسّها الفطري في تقديم عرض متكامل لا يعتمد فقط على الحركة، بل على الحضور قبل أي شيء آخر.
ما يميز بوسي ليس مجرد مهارتها في الرقص، بل قدرتها على التعامل مع المسرح كأنه مساحة شخصية تعرف كيف تحوّلها إلى عالم من المرح والحياة. هناك نوع من الخفة في أدائها، خفة لا تعني سطحية، بل تعني فنانة تعرف كيف توازن بين الإغراء الفني والاحترام، بين الجاذبية والبراعة، وبين الرقص كفن وبين العرض كحالة مزاجية تسيطر على اللحظة.

تعتمد بوسي أسلوباً قائماً على الطاقة والوضوح؛ لا تبحث عن تعقيد الحركات بقدر ما تركز على شعور الجمهور، وعلى علاقة مباشرة معه. وهذه إحدى نقاط قوتها: سلاسة الأداء، وذكاؤها في قراءة المكان، وتوظيف تعبيرات وجهها وحضورها لخلق جو متكامل يجعل المتلقي منتبهاً لها طوال العرض.

كثيرات قد يمتلكن القدرة على الرقصة الصحيحة، لكن قلة هنّ من يستطعن امتلاك “الشخصية الراقصة”، تلك التي تجعل المشاهد يشعر بأن الراقصة لا تقدم مجرد عرض، بل تقدم نفسها. بوسي واحدة من هؤلاء.

هي لا تحاول أن تكون غيرها، ولا تبحث عن تقليد أسماء ناجحة، بل تشكل لنفسها هوية خاصة بها، تعتمد على العفوية والثقة وروح الدعابة.

وفي ظل منافسة شديدة في هذا المجال، استطاعت بوسي أن تصنع لنفسها قاعدة جماهيرية واضحة، وأن تحجز مكاناً بين الراقصات اللواتي يعرف الجمهور أن حضورهن على المسرح يعني مساءً مليئاً بالحيوية.

إنها باختصار نموذج للراقصة الاستعراضية القادرة على المزج بين الفن والشخصية، بين الرقص والإحساس، وبين تقديم عرض راقص وبين تقديم حالة كاملة من المتعة البصرية.

