هناك راقصات يكتفين بمجرد الظهور، وهناك أخريات يصنعن حضورًا لا يمكن تجاهله… وسماهر تنتمي بكل وضوح إلى الفئة الثانية. فهي ليست مجرد فنانة استعراضية تقدم عرضًا جميلًا، بل حالة فنية كاملة تتميز بالنضج، والجرأة المحسوبة، والحضور الذي يعرف تمامًا كيف يسيطر على تفاصيل المسرح من اللحظة الأولى وحتى إسدال الستار.

أول ما يلفت في سماهر هو قدرتها على المزج بين الاستعراض الفني والروح المسرحية. فهي لا ترقص فقط، بل “تحكي” بجسدها، وتمنح كل حركة معنى. في عروضها، لا نرى خطوات محفوظة أو إيقاعات تقليدية، بل روحًا تهتزّ مع الموسيقى بطريقة تجعل كل فقرة أشبه بمشهد تمثيلي راقص يحمل إحساسًا وشخصية واضحة.

سماهر أيضًا واحدة من الفنانات اللاتي يفهمن جيدًا معنى صياغة الصورة البصرية.

اختياراتها في الأزياء، الإضاءة، وطريقة دخولها وخروجها من المسرح ليست قرارات عشوائية. هناك وعي كبير بالذوق العام، وبما يناسب شخصيتها الفنية، وبما يجعل الجمهور يرى “العلامة المميزة لسماهر” في كل عرض. وهي علامة تعتمد على الأناقة الراقية، وليس المبالغة؛ على الجاذبية، وليس الإغراء المفرط.

أما على مستوى الأداء، فيمكن وصف سماهر بأنها راقصة تهتم بالتفاصيل الدقيقة.

حركة اليد، زاوية الوقفة، قوة النظرة—all محسوب بعناية. وهذا ما يمنح عروضها طابعًا احترافيًا واضحًا، بعيدًا عن الأداء الانفعالي اللحظي الذي يقدّمه بعض الاستعراضيين. التحكم الذي تظهره على المسرح يثبت خبرتها، وثباتها، وفهمها العميق لإيقاع الجمهور قبل إيقاع الموسيقى.

ولعل أكثر ما يميز سماهر هو قدرتها على التواصل مع الجمهور.

ابتسامتها، ثقتها، حضورها في القاعات المغلقة أو في المسارح المفتوحة كلها عناصر تجعلها قريبة من المشاهد، تمنحه إحساسًا بأن العرض موجَّه له هو تحديدًا. هذه القدرة على خلق الارتباط اللحظي بين الفنان والمشاهد هي ما يصنع الفارق الحقيقي بين الراقصة الماهرة والفنانة الاستعراضية المتكاملة… وسماهر تنتمي إلى الفئة الثانية بلا نقاش.

في المحصلة، يمكن القول إن سماهر ليست مجرد اسم جديد على الساحة، بل بصمة فنية تستحق الإضاءة.
هي فنانة تعرف ما تريد، وتعرف كيف تقدّمه، والأهم… تعرف كيف تجعل جمهورها ينتظر ظهورها مرة بعد مرة بشغف حقيقي.

