في عالم الرقص الشرقي، لا يكفي أن تجيد الراقصة الحركة، بل يجب أن تمتلك روحًا تتحدث قبل أن تتحرك، وإحساسًا يصل للجمهور قبل أن تصل خطواتها إلى أرض المسرح. وهذا تحديدًا ما يميز الراقصة الشرقية هارت، التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة خاصة بين الراقصات بفضل حضورها المختلف وأسلوبها المميز.
بمناسبة عيد ميلادها، نستعيد مسيرة فنية لراقصة لم تعتمد يومًا على الاستعراض فقط، بل على الإحساس العميق بالموسيقى، والقدرة على ترجمة النغمة إلى تعبير حي نابض فوق الخشبة.
هارت ليست من الراقصات اللاتي يقدمن عرضًا تقليديًا، بل تقدم حالة فنية متكاملة؛ تبدأ من اختيار الموسيقى، مرورًا بطريقة الدخول إلى المسرح، وحتى التفاصيل الصغيرة في تعبيرات وجهها وحركة يديها. لديها قدرة واضحة على التحكم في إيقاع العرض، فتأخذ الجمهور معها في رحلة موسيقية بصرية دون أن يشعروا بمرور الوقت.

ما يميز هارت أيضًا هو اعتمادها على الرقي والبساطة في الأداء، فلا تلجأ إلى المبالغة أو الحركات الصاخبة، بل تعتمد على الثقة والهدوء والتمكن. وهذا ما يجعل عروضها أقرب إلى لوحات فنية متحركة منها إلى مجرد فقرات رقص.

من يشاهد هارت يدرك أنها راقصة تفهم جيدًا معنى “الإحساس قبل الحركة”، فهي تترك للموسيقى أن تقودها، وتترك لجسدها حرية التعبير دون افتعال، فتبدو طبيعية، صادقة، وقريبة من المتلقي.
وخلال مسيرتها، استطاعت أن تبني قاعدة جماهيرية تحب أسلوبها الهادئ والراقي، وتنتظر ظهورها على المسرح لما تحمله من طاقة إيجابية وأناقة في الأداء.
في عيد ميلادها، لا نحتفل فقط بمرور عام جديد في حياتها، بل نحتفل بفنانة تعرف كيف تحترم فنها، وتحترم جمهورها، وتقدم الرقص الشرقي في صورة تليق به كفن أصيل قائم على الإحساس والجمال.
كل عام وهارت متألقة فوق المسرح، ومستمرة في تقديم فنها بروحها الهادئة التي أصبحت علامتها المميزة.
