التخطي إلى المحتوى
سندريلا.. حين تتحول الخشبة إلى حكاية أنوثة

في كل جيل من أجيال الرقص الشرقي، تظهر فنانة تملك القدرة على أن تصنع لنفسها ملامح خاصة، هوية لا تُشبه سواها، وتستحق عن جدارة لقبًا يلتصق بها. الراقصة الشرقية سندريلا واحدة من تلك الأسماء التي اختارت أن تجعل من لقبها عنوانًا لحضورها الفني؛ فكما في الحكاية، هناك سحرٌ خاص يسبقها إلى المسرح ويظل عالقًا بعد انتهاء العرض.

سندريلا لا تعتمد فقط على الجمال الشكلي أو البريق السريع، بل تراهن على التفاصيل؛ على حركة يدٍ محسوبة، على نظرةٍ تُخاطب الجمهور قبل أن تتحرك القدم، وعلى إحساسٍ واضح بالموسيقى يجعل الجسد وكأنه آلة تعزف مع اللحن لا عليه. هي من الراقصات اللاتي يفهمن أن الرقص الشرقي ليس مجرد استعراض، بل لغة كاملة من التعبير.

ما يميز سندريلا أيضًا هو قدرتها على المزج بين الكلاسيكية واللمسة العصرية. فهي تحترم أصول الرقص الشرقي من حيث الوقفة، التحكم في العزل (Isolation)، والالتزام بالإيقاع، لكنها تضيف روحًا شبابية في اختيار الأزياء وطريقة التفاعل مع الجمهور. هذا التوازن هو سر بقائها في دائرة الضوء، دون أن تفقد أصالتها.

على مستوى الحضور، تمتلك سندريلا كاريزما واضحة؛ حضورها لا يحتاج إلى صخب مبالغ فيه، بل يكفي أن تعتلي الخشبة حتى تتجه الأنظار إليها تلقائيًا. ثقتها بنفسها تنعكس في أدائها، فلا تبدو مترددة أو متكلفة، بل طبيعية، منسجمة، وكأنها تحكي قصة شخصية مع كل مقطع موسيقي.

وربما أهم ما يُحسب لها هو سعيها الدائم للتطوير. فالفنانة التي تتوقف عن التعلم، تتوقف عن الإبداع. وسندريلا تبدو واعية بهذه الحقيقة، إذ تحرص على تنويع استعراضاتها، وتجربة مدارس مختلفة داخل إطار الرقص الشرقي، ما يمنح عروضها تنوعًا يمنع التكرار والملل.

في النهاية، يمكن القول إن سندريلا ليست مجرد اسم لراقصة شرقية، بل حالة فنية تحاول أن تؤكد أن الرقص رسالة جمال وإحساس قبل أن يكون عرضًا على مسرح. وبين الخطوة والالتفاتة، تظل قادرة على أن تكتب اسمها بحروف من نور في ذاكرة جمهورها.