محمد حنفي
في عالم الرقص الاستعراضي، لا يكفي أن تمتلك الراقصة جسدًا مرنًا أو إيقاعًا متقنًا، بل لا بد أن يكون لديها ما هو أعمق: شخصية، حضور، وبصمة خاصة. وهنا تبرز الراقصة الاستعراضية المغربية كندا كحالة فنية تستحق التوقف عندها، لأنها لا تقدم مجرد عرض راقص، بل تجربة متكاملة تمزج بين الإحساس، والثقة، والتواصل مع الجمهور.
كندا لا تعتمد على الحركات النمطية أو الاستعراض السطحي، بل تحاول دائمًا أن تضيف لمستها الخاصة، سواء من حيث اختيار الموسيقى أو طريقة التعبير الجسدي. ما يلفت النظر في أدائها هو قدرتها على جعل كل رقصة تحمل قصة، وكل حركة تحمل معنى، وكأنها تحكي بلغة الجسد أكثر مما تفعل بالكلمات.
من أهم نقاط قوتها أيضًا هو حضورها اللافت على المسرح. فهي تعرف جيدًا كيف تسيطر على المساحة من حولها، وكيف تخاطب الجمهور بنظراتها وحركاتها، دون مبالغة أو تصنّع. هذا التوازن بين الجرأة والنعومة هو ما يمنحها جاذبية مختلفة، ويجعل عروضها ممتعة دون أن تفقد رقيّها.
كندا تمثل نموذجًا للفنانة التي تدرك أن الرقص ليس مجرد مهنة، بل رسالة وصورة تعكس ثقافة وهوية. فهي تحاول، بشكل أو بآخر، أن تمزج الروح المغربية مع الأسلوب العصري، لتقدم شكلًا خاصًا من الاستعراض، لا يشبه غيره، ولا يكرر نفسه.
ورغم أن الطريق أمامها ما زال طويلًا، إلا أن ما تقدمه حتى الآن يشير إلى موهبة حقيقية، تحتاج فقط إلى مزيد من التجارب، والتطوير، والظهور في مساحات أوسع. فالفن لا يُقاس بالضجة، بل بالاستمرارية، وكندا تبدو قادرة على أن تحجز لنفسها مكانًا ثابتًا إذا واصلت العمل بنفس الشغف والذكاء.
في النهاية، يمكن القول إن كندا ليست مجرد راقصة استعراضية، بل مشروع فني قابل للنضج والتطوّر، بشرط أن تحافظ على هويتها، وألا تنجرف وراء القوالب الجاهزة، لأن تفرّدها هو سلاحها الحقيقي.
